محمد أبو زهرة
1409
زهرة التفاسير
لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . . . ( 279 ) [ البقرة ] ، فالذين يأكلون الربا أو يدعون إليه ، أو يسهلون أمره أو يوطئون أحكام الشريعة لأحكام الكافرين يحاربون اللّه ورسوله . وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ جاء الأمر بالطاعة للّه ولرسوله بعد ذلك النهى القاطع ؛ لأن ما يتعلق بالأموال يتحكم فيه الأهواء ، وتستولى عليه المنازع المختلفة فيكون مظنة العصيان بتأويل فاسد ، أو تحريف مقصود ، أو انحراف بسبب الطمع فينساق الشخص في طاعة من لا يطاع ، ويترك طاعة اللّه والرسول ، وفي ذكر طاعة الرسول مقترنة بطاعة اللّه في قرن واحد إشارة إلى أن طاعة الرسول طاعة اللّه ، وأن الرسول مطاع فيما يقول عن اللّه ، ومعنى النص : أطيعوا اللّه والرسول رجاء أن تكونوا في رحمة لا في شقاء ، وفي هذا إشارة إلى أن تحريم الربا فيه رحمة عامة شاملة ، اللهم اجعلنا في طاعتك وطاعة رسولك دائما . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 133 إلى 136 ] وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ( 133 ) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 134 ) وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 135 ) أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ( 136 )